السيد عبد الأعلى السبزواري
335
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحوث المقام بحث أدبي : الظرف في قوله تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ متعلّق بأنصاري بتضمين النصرة معنى السلوك والسير والذهاب ، كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [ سورة الصافات ، الآية : 99 ] ، والتضمين من المحسّنات البلاغيّة . وقيل : متعلّق بفعل محذوف وقع حالا من الياء ، وهي مفعول به ، ومعناه : من ينصرني حال كوني داعيا إلى اللّه تعالى ، وإنما قالوا ذلك حفاظا على القواعد المعمولة في علم النحو ، ولكن ذلك تطويل بلا طائل تحته ، مع أن التضمين من المحسّنات البلاغيّة - كما عرفت - وهو أمر مرغوب فيه . وقيل : أن « إلى » بمعنى مع ، ولكن لا كلّية في ذلك ، وإنما تأتي ( إلى ) بمعنى ( مع ) في موارد معدودة ، فلا يقال : جاء زيد إليه مال . مع أنه مخالف لأدب عيسى عليه السّلام والقرآن مع اللّه تعالى . وقال الزمخشري : إن ( إلى ) بمعنى الانتهاء ، أي : من ينصرني منتهيا نصره إلى اللّه تعالى . وفي قوله تعالى : قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ الطباق التام ، وهو من المحسّنات البديعيّة . وقوله تعالى : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ خبر أن ، وَرافِعُكَ عطف عليه ، وكذا جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ . ومتوفيك أصله متوفيك ( بالضمة على الياء ) ، ولكن حذفت الضمة استثقالا . وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ، يفيد تأكيد الوعد والوعيد .